الرئيسة \  مواقف  \  الضرورة والمحظورة بين الفقه الفردي والفقه الجماعي…

الضرورة والمحظورة بين الفقه الفردي والفقه الجماعي…

02.09.2026
Admin

الضرورة والمحظورة بين الفقه الفردي والفقه الجماعي…
زهير سالم
24/8/2026

في قلب الليل من لندن أكتب لكم هذا…
قرأت كتاب الدكتور وهبة الزحيلي رحمه الله تعالى"نظرية الضرورةالشرعبة مقارنة مع القانون الوضعي" تقريبا منذ نصف قرن.
ربما في مطلع الثمانينات من القرن الماضي.
الكتاب قيم وجميل وثري ويعلم العقل المسلم الكثير.
ويعتمد فقه الضرورة على العديد من القواعد الشرعية منها: "لا ضرر ولا ضرار" ومنها " الأمر إذا ضاق اتسع" ومنها قولهم" الضرورة تبيح المحظورة"
منذ أن قرأت الكتاب كنت منغمسا في الشأن العام دفاعا عن ديني ووطني واهلي وناسي..
ولا حظت أكثر التطبيقات التي يعرضها الفقهاء المسلمون لفقه الضرورة، ومنهم الدكتور الزحيلي، رحم الله فقهاء الإسلام قاطبة، فوجدت كل التطبيقات المعروضة لفقه الضرورة حتى عند الشاطبي، وكذا ما عرضه الدكتور البوطي رحمه الله تعالى في كتابه القيم " ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية" والذي رد به بإفحام على الطوفي الذي أسرف في استخدام مصطلح المصلحة، للعلم، وبدون ادعاء أنا لا أعرف شيئا عن الطوفي غير ما قرأته في كتاب الشيخ البوطي رحمه الله. وأنا في هذا السياق أنصح جميع شباب الإسلام الذين يريدون الاشتغال في الشأن العام، وأن يشاركوا في بناء الحياة الإسلامية العامة؛ أن يقرؤوا هذين الكتابين القيمين المفيدين اللذين سدا ثغرة في المكتبة الإسلامية المعاصرة…
وأعود لأقول لكم ومع ذلك فقد افتقدت في هذين الكتابين، ولم استقص ما عند صاحب الموافقات ولا غيره من علماء الإسلام؛ أنهما يتحدثان عن الضرورة والمصلحة عند الأفراد، وكذا كل ما قرأته في شرح القواعد الشرعية التي سبق أن ذكرتها لكم عند ابن نجيم رحمه الله تعالى، من فقهاء السادة الأحناف..
ولكن أحدا حسب اطلاعي المحدود، لم يتحدث عن الضرورة في تطبيقاتها على الاحوال العامة للمجتمعات المسلمة، بل للحكام المسلمين أيضا…
ورغم أن الدولة المسلمة في ناريخها الطويل مرت بكثير من مراحل القوة والضعف بل الانحلال أحيانا…ومع ذلك ظل الفقيه يتحدث عن الخليفة أو السلطان أو المتغلب حديثه عن صاحب الأمر المتمكن الأمكن!!
لم يتصوروا أو لم يريدوا أن يتصوروا ان صاحب السلطان المسلم قد يقود كيانا مسلما يعاني ألوانا من الضعف!! وقد يجوز له تحت عنوان الضرورة.. أو المصلحة أن ….
الإمام الجويني في كتابه " غياث الإمام في التياث الظلم" الموسوم بالغياثي، تحدث كثيرا عن سيطرة المتغلبين المتمردين على رقاب المسلمين وعالج تلك الأوضاع…
ولكنني على قلة محصولي لم أجد فقيها يعالج حالة يضطر فيها صاحب أمر مسلم أن يضطر في سياقاته العامة إلى ضرورات مثل أكل ميتة أو خنزير..
كثيرا ما اندب شباب الإسلام إلى قراءة كتب مثل "سيرة الناصر صلاح الدين" لابن شداد، فصلاح الدين ومن جاء بعده اضطروا إلى كثير من هذه المناورات. بل إن الذي لا يعرفه الكثيرون ان صلاح الدين رحمه الله تعالى قد اضطر مرة عديدة إلى تسليم المدن والبلدات للصليبيين. وفعل دلك من جاء بعده. كانت المعارك بالنسبة لهؤلاء كر وفر…
لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في فتاويه الكبرى فتوى تخص أهل ماردين. نعم ماردين نفسها في شمال حلب. يوم كانت مدينة حدودية يتداول عليها المسلمون والروم، وسئل شيخ الإسلام وهو السياسي المحنك، عن حكم أهلها عندما يكونون تحت حكم الرومي، فأفتاهم وثبتهم وخصهم بالفتوى، ولم يفتهم بالخروج من ديار الكفر!!!
تجد نص الفتوى والتعليق عليها على موقعنا مركز الشرق العربي حيث سبقنا إلى التعريف بالفتوى، والتعليق عليها وتوجيهها والدعوة إلى استثمارها. "ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم"
في تصوري "الضرورة" العامة أشد وطأة على الأمة وعلى المسلمين من الضرورة الفردية الخاصة…
واليوم والضرورات الجماعية العامة الشرعية والا جتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية تحيط بالأمة، ويأخذ بعضها برقاب بعض، والخليون هجع، وأصحاب الكظة يطلقونه جشاء لا يُكف
ومن تأمل حالنا اليوم، أنا أساعد نفسي أن أتفهم أو أفهم وأعذر وأحب لمن يوافقني ان يفعل مثلي وندعو الله أن يكشف الغمة عن الشامين الكبير والصغير..
شيء ما يذكرنا بقبلة سيدنا عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه على رأس ملك الروم..
إن ركام الخيانة والعمالة والتراخي الذي عمره ثمانية عقود، لا يُزال بساعة من ليل ونهار..
وكما كان في قواعدنا الشرعية " الضرر يزال" فإن فيها أيضا " الضرر يحتمل ليدفع ما هو اكبر منه"
شيخنا شيخ الإسلام والمسلمين ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول : لا يكون الرجل فقيها حقا حتى يميز أكبر المصلحتين فيحققها ويفوت الصغرى، وأكبر المفسدتين فيدرؤها ويحتمل الصغرى….
أنا أعلق على الاخبار التي تريبنا وتؤذينا وتشجينا!!
سيقول لي بعضهم: ما فهمنا شي!! وأنا أقول وحسبنا الله ونعم الوكيل
لندن: 11/ ربيع الأول/ 1448- 24/ 8/ 2026
زهير سالم: مدير مركز الشرق العربي