الرئيسة \  واحة اللقاء  \  عندما تتحول القوات الروسية إلى قوات حفظ سلام!

عندما تتحول القوات الروسية إلى قوات حفظ سلام!

15.07.2018
وائل عصام


القدس العربي
السبت 14/7/2018
مع كل اتفاق تعقده المعارضة مع النظام للخروج من المدن، يبرز تفاهم يثير الاستغراب، وهو طلب فصائل المعارضة دخول قوات روسية بدلا من جيش النظام، ومطالبات بـ»ضمانات روسية» خلال تنفيذ اتفاق التسوية الذي ينص على عودة مؤسسات النظام، ورفع العلم الرسمي للسلطة في دمشق، وتسوية أوضاع المطلوبين، ومنح المتخلفين عن التجنيد مدة ستة أشهر قبل التحاقهم بالجيش، وإبعاد من يرفض ذلك إلى أدلب.
لا يتعلق الأمر فقط بتناقض توصيف الدور الروسي من قبل المعارضة المسلحة والسياسية، من عدو قاتل مدمر للمدن وداعم، بل ومنقذ للأسد، إلى ضامن دولي في استانة، بل إن الامر يتعدى ذلك إلى اعتبار القوات الروسية وكأنها في مهمة محايدة لحفظ السلام، أو فك الاشتباك في سوريا، وعدا عن السذاجة الفائقة للمعارضة السياسية فيما يتعلق بأستانه، فإن المعارضة المسلحة وفصائلها تريد من قبولها بمنح القوات الروسية هذا الدور، حسب اعتقادها، اختيار اقل العدوين سوءا، والتخفيف من وطأة الواقع، من دون أن يكون لهذا الخيار أي أثر فعلي على مآلات النزاع.
أين هي الشرطة العسكرية الروسية في حلب؟ عادت إلى قاعدة حميميم، فبعد سقوط حلب بيد النظام، دخلت الشرطة العسكرية الروسية للمناطق التي استعادها النظام في حلب الشرقية، وعادت كل المؤسسات الرسمية والدوائر الحكومية لسلطة الأسد، وهكذا سيكون الحال في الغوطة ودرعا، ستنسحب القوات الروسية لقواعدها، وتعود قوات الأسد وفروع الأمن والأجهزة العسكرية لمقراتها، إذ لا معنى لتواجد قوات روسية بينما الصلاحيات الإدارية والحكومية كلها بيد الحكومة السورية، التي عادت بمختلف أجهزتها عدا قوات الأمن والجيش، وما هو معنى توقيع اتفاق يقضي بعودة المطلوبين للخدمة العسكرية بعد ستة أشهر، وتسوية أوضاع الملاحقين أمنيا، إذا لم يكن هذا اعتراف بعودة الأجهزة العسكرية لاحقا لدرعا، بحيث أن التجنيد الإلزامي سيكون مفروضا على جميع شبان المناطق المعارضة. أما الحديث عن لواء خامس يشرف عليه الروس ضمن المنظومة العسكرية للنظام، فهو أيضا محاولة لتخفيف وطأة الواقع المر نفسه، القاضي بعودة المطلوبين للخدمة في جيش النظام، فبالنهاية هذا التشكيل خاضع للجيش النظامي، وبمجرد انتهاء العمليات العسكرية سيبتعد الروس وضباطهم شيئا فشيئا عن تداخلهم في مفاصل الحكم والأجهزة، بعد إنجاز مهمتهم بدعم الأسد في استعادته لسلطاته.
من المفهوم أن المعارضة المسلحة واجهت قوة عسكرية باطشة غاشمة، ومن المفهوم ايضا أن لوم المعارضة رغم تفككها وترهلها، يتناسى فرق القوة العسكرية الكبير، الذي لا يمكن أمامه إلا الانسحاب من المواجهة، لكن الفشل العسكري لا يعني بالضرورة التراجع عن منطلقات الثورة على النظام، وعدم مواجهة ومراجعة أسباب الإخفاق، ومن أهمها أن عملية الأستانة والدول الضامنة لها، وعلى رأسها روسيا، كانت آخر محطة سياسية خاطئة راهنت عليها المعارضة، وليست أولى المحطات.
كاتب فلسطيني