الرئيسة \  مشاركات  \  ثأرُ القَريب !

ثأرُ القَريب !

02.01.2021
عبدالله عيسى السلامة




أنواع القرابة كثيرة ، منها قرابة النسب ، ومنها القرابة الفكرية : قرابة الدين ، أو الحزب، أو الانتماء الفكري .. أو غير ذلك !
عن قرابة النسب ، قال الشاعر:
 قَوميْ هُمُ قَتَلوا ، أُمَيمَ ، أَخيْ    فإذا رَمَيتُ أَصابَنـي سَـهْميْ
ولئنْ عَفـوتُ لأعفـونْ جَلَلاً    ولئنْ سَطوتُ  لأُوهنَنْ عَظميْ
وقرابة النسب أنواع ، منها : القريب جدّاً ، كما في قرابة الأسرة .. ومنها : القريب متوسط القرابة ، كأبناء العمومة والخؤولة ، ومنها : القريب البعيد ، كما في الانتماء القبَلي ..!   
القريب الأسَري ، ويشمل : الآباء والأمّهات ، والإخوة والأخوات..وهذا النوع من القرابة، تكون الصلة بين أفراده قويّة ؛ فإذا وقع ظلم من أحد الأفراد ، على أفراد آخرين ، كان إحساس المظلوم بالظلم شديداً ، ووقع في حيرة واضطراب ؛ فهل يشكو إلى عمّ أو خال ، وظالمه أقرب إليه من العمّ والخال !؟ أم يشكو إلى قاضٍ ، فيدفع ظالمه من أسرته ، إلى أن يقف منه ، موقف الخصم في محكمة !؟ أم يثأر لنفسه بنفسه ، فيرتكب حماقة أو جريمة ، في حقّ ظالمه : أخيه أو أبيه ..!؟  
القريب القبلي : ينطبق عليه ، في الغالب ، بيتا الشعر، الواردان أعلاه ! 
القريب الحزبي : قد يكون الحزب مستنداً ، إلى عقيدة دينية ، فيكون إحساس المظلوم ، بمرارة الظلم ، أشدّ ممّا لو كان ينتمي ، إلى حزب مصلحي..أو قائماً على مصلحة متبادلة، بين الظالم والمطلوم ؛ ففي حالة الظلم ، في الحزب المستند إلى عقيدة ، يمكن أن تتدخّل قيادة الحزب ، أو مَحاكمُه - إن وُجدت ، وكانت فعّالة – وإلاّ ؛ فإن الإحساس ، بمرارة الظلم ، يظلّ شديداً ، وقد يتطوّر، إلى مواقف تؤذي الحزب ، وتؤثر في مسيرته !
 وفي حال حصول الظلم ، في الحزب المصلحي ، فالأمر يمكن عرضه على محكمة ، إذا عجزت قيادة الحزب ، عن رفع الظلامة ! وقد يؤدّي الظلم ، إذا لم يُرفع ، إلى خروج المظلوم من الحزب ، وتشكيل حزب آخر، قد يكون بعض عناصره ، من الحزب الأصيل!
القريب الوطني المعارض ، من أبناء الوطن الواحد ، المعارضين لنظام حكم ظالم : هؤلاء إنّما تجمعهم ، فكرة المعارضة للحكم ، وليس أحدهم ملزَما بالسير، مع المعارضين الآخرين ، إلاّ بما يوافق عليه ، ويوقّع عليه ، أو يعطي التزاماً شفهياً به ! وبعض المعارضين ، لايبالون حتّى بما يعلنون الالتزام به ، إذا وجدوا مصلحة تغريهم ، بنقض ما وقّعوا عليه ؛ إلاّ مَن كان منهم ، يملك خُلقاً ، يمنعه من نقض العهود !